السيد محمد حسين الطهراني
195
معرفة الإمام
أجبناهم جواباً كاذباً . فالأفضل أن نجيبهم بهذه الصراحة وليعلموا أنّي لا اوافق على خطّتهم أبداً . « 1 » أجل ، دار الكلام حول تلقيب آية الله الخمينيّ قدّس سرّه بإمام الامّة ، واتّضح أنّ هذا اللقب لم يستعمل بمعناه اللغويّ ، بل بمعناه الاصطلاحيّ « الإمام » ، وإلّا فلما ذا لا يُلقّب قائد الثورة الحالي سماحة آية الله الخامنئيّ بالإمام ؟ ألم يكن زعيماً وقائداً ؟ ! إن الذين لقّبوا آية الله الخمينيّ بالإمام أرادوا أن يُضفوا عليه صبغة الإمامة ، ويختاروا له لفظ « الإمام » أو « إمام الامّة » . وهل هناك فرق بين لفظ « إمام الامّة » ولفظ « إمام الزمان » ؟ لكن لمّا كان لفظ « إمام الزمان » ينقدح في الأذهان ويُراد منه إمام العصر والزمان ، فقد استبدلوا به لفظ « إمام الامّة » . « 2 »
--> ( 1 ) - « تاريخ سياسي سلطان أحمد شاه » ( / التأريخ السياسيّ للسلطان أحمد شاه ) تأليف حسين مكّي ، ص 284 ، الطبعة الثانية . ( 2 ) - قال آية الله المجتهد المجدّد الشيخ محمّد رضا المظفّر رحمه الله في كتابه النفيس « عقائد الإماميّة » ص 37 ، طبعة النجف الأشرف ، سنة 1388 : عقيدتنا في المجتهد : وعقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط أنّه نائب للإمام عليه السلام في حال غيبته ، وهو الحاكم والرئيس المطلق ، له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس ، والرادّ عليه رادّ على الإمام والرادّ على الإمام رادّ على الله تعالى ، وهو على حدّ الشرك بالله كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت عليهم السلام . فليس المجتهد الجامع للشرائط مرجعاً في الفتيا فقط ، بل له الولاية العامّة ، فيُرجَع إليه في الحكم والفصل والقضاء ، وذلك من مختصّاته لا يجوز لأحدٍ أن يتولّاها دونه إلّا بإذنه ، كما لا تجوز إقامة الحدود والتعزيرات إلّا بأمره وحكمه . ويُرجَعُ إليه أيضاً في الأموال التي هي من حقوق الإمام ومختصّاته . وهذه المنزلة أو الرئاسة العامّة أعطاها الإمام عليه السلام للمجتهد الجامع للشرائط ليكون نائباً عنه في حال الغيبة ، ولذلك يسمّى « نائب الإمام » . أليس عبارة « إمام الامّة » هي نفس عبارة « إمام الزمان » في المعنى والمفاد والمحتوى والتبلور ؟ وهي الواردة في الحديث المتواتر المتّفق عليه بين الفريقين : من مَاتَ وَلَمْ يَعْرِف إمامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . وهل يُعقل ويُتصوَّر أنّ غير المعصوم يحوز هذا المقام وهذا اللقب ؟ وهل لنا سبيل من جهة الأدلّة العقليّة أو الروايات النقليّة لتلقيب غير المعصوم بهذا اللقب ؟ أجل ، نقرأ في خطبة سيّد الشهداء عليه السلام أنّه جعل معرفة الإمام عين معرفة الله ، وحينئذٍ كيف يتسنّى لنا توجيه إطلاقه على غير المعصوم ؟ جاء في كتاب « لمعات الحسين » ص 2 : قال الإمام الحسين عليه السلام وهو يخطب في أصحابه : أيُّهَا النَّاسُ ! إن اللهَ مَا خَلَقَ خَلْقَ اللهِ إلَّا لِيَعْرِفُوهُ ! فَإذَا عَرَفُوهُ عَبَدُوهُ ، وَاسْتَغْنَوا بِعِبَادَتِهِ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! مَا مَعْرِفَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ! فَقَالَ : مَعْرِفَةُ أهْلِ كُلِّ زَمَانٍ إمَامَهُ الذي يَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ . * * - ورد كلام الإمام هذا في « ملحقات إحقاق الحقّ » ج 11 ، ص 594 . عن العلّامة الشهير ابن حُسْنَوَيه في كتاب « درّ بحر المناقب » ص 128 ، نسخة خطّيّة ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، قال : خرج الحسين بن عليّ عليه السلام ليخطب أصحابه وقال : . . . .